الأربعاء، 2 نوفمبر 2016

أبي لا يشبه أحد


لملم كل كلماتك التي وجهتها الى صدور من حولك، هم ليسوا بحاجتها أكثر منكاشرب قهوتك في الصباح أو المساء والأجمل وقت الظهر، إن كنت متأنيا او مستعجلا سعيدا او حزينا، قويا او ضعيفا، في الشارع وأنت تقطع ممر المشاة ويرمقك بنظرة غاضبة سائق شاحنة غاضب منذ الصباح، او في كل صباح وانت تجلس في شرفتك وتطلق لانغام اسطوانتك التي ورثتها عن جدك العنان لتغني فتزهر في قلبك فرحا خفي.

اشرب قهوتك إن كنت اأسيرا او حرا، مشغولا أو يضج بك الفراغ، اشربهااا كثيرا اذا انكسرت....
قف لنفسك وربت على كتفك، لربما أكتافهم تنسى وجودك حين انخذلت.اشرب قهوتك في الصباح أو المساء والأجمل وقت الظهر، إن كنت متأنيا او مستعجلا سعيدا او حزينا، قويا او ضعيفا، في الشارع وأنت تقطع ممر المشاة ويرمقك .

اشرب قهوتك إن كنت اأسيرا او حرا، مشغولا أو يضج بك الفراغ، اشربهااا كثيرا اذا انكسرت...
امسح تلك الدموع الرتيبة على خدك، تلك المتخاذلة مع الهواء لا تظهر، لكنها تثير الذبول في وجهك.
نصائحك المنسية والتي لم تكن لهم حين اعطيتها لغيرك فخذها، خذها واجعلها نصب عينك فهي ما تقوله نفسك لنفسها لكنها عاجزة عن التصريح.
اقتنع بالحقيقة التي تترصد بك، وتدق باب عقلك مثل جارة لا تنتهي زياراتها لوالدتك ولا تكف عن طرق باب بيتكم، اقتنع قبل ان يفوتك الأوان.


نورك سيفضحك

لا تحاولي الهربَ ليلاً خلف أغصان الظلام؛ لأنّ نوركِ سيفضحك!

كنتُ أصادفكِ في كلّ لحظة ، تخطرين على ذاكرتي فجأةً ودون سابق إنذار . سألتُ نفسي ذات مرة قائلاً : كيف تتحكم بنا الذاكرة ، كيف لها أن تعرض لنا ما تشاء ، فتارةً تُرينا صوراً من الماضي وأخرى من الحاضر وتارة تُرينا لحظات لم نعشها بعد! (بالمناسبة ، أعني صوركِ أنتِ)
لكنني تراجعت عن السّؤال الذي بدا لي ساذجاً ؛ حين أدركت بأنّ حباً كهذا لا يحتاج إلى استئذان ليطرق أبواب الذاكرة ، له أن يصنع بها ما يشاء ، فهي بيته الثاني بعد القلب ، وملجأه بعد الغياب ... بعد ذلك لم أصادف لكِ ظلاً ، لأنّني أجلستكِ في منتصفها ، كي لا أتذكركِ صدفةً في كلّ لحظة ...أريد أن أتذكركِ فحسب دون وجود صدف تجمعني بك ، لأنّكِ لستِ حدثاً عابراً ... لن تعبري قلبي عبور الكرام .. ستمكثين طويلاً ، رغماً عن أنف البُعد ...

ذكريات

لا يحلو الصباح الا مع القهوة 
...
نستيقظ في الصّباح الباكر ، ربما قبل استيقاظ ديك الجيران الذي لا يحلو له الصّياح إلّا في أوقات النّوم الثمينة جدّاً وربما قبل استيقاظ العصافير ، التي تطربنا من خلف أغصان الشجر دون أن نلمح منها عصفوراً واحداً...نشتمّ رائحة الصّباح كما لو أنّنا نشتمّ عطرنا المفضل ، كتلة من الهواء النّقي تدخل خلسة من شقوق ذاكرتنا ، لتعيد لنا الذكريات التي عشناها في الأعياد الماضية ، التي مضت دون عودة! نتذكّر كيف كانت تُسعدنا العيدية ونحن صغار ، كم كان الدينار كبيراً حينها! وكم من الأحلام كان يحمل لنا ، كنّا نظنّ بأنّه سيكفي لشراء كل ماحلمنا به ، كانت احلامنا لاتتجاوز مسدس الماء الشفاف الملون بالأصفر والأزرق والأخضر ، لا تتجاوز مسدس الخرز الذي كان سلاحاً فعالاً في الحرب البريئة مع أبناء الجيران... 

نعم حتّى الحرب في الماضي كانت بريئة وممتعة أيضاً! لا تتعدى الإصابات جرح في القدم تحديداً" في الركبة" ، أو جرح في اليد ؛ لأنّنا غالباً لم نكن نتقن التصويب! كانت أحلامنا لا تتعدى أكياس الشّبس المتنوعة ( رينجو ، ساندي ، شبس البندورة ، شبس البطاطا والبطل ) وراس أبو العبد ، والكف الأحمر ، وعلكة المنطاد والشكلاتة، كانت لا تتعدى ابتسامة صادقة خرجت من القلب إلى القلب!





اليوم العالمي للفتاة

أنا قوية



في #اليوم_العالمي_للفتاة تقول المخرجة والمدوّنة الفلسطينية آلاء حمدان: "بعد أعوام متواضعة لي من القِتال في مضمارٍ فنيّ يتفوّق فيه الرّجال على النّساء أدركت أنّ عليّ العمل أضعافاً مضاعفة، وأن أتقن ما أقوم به، واعتقدتُ في البداية أنّ السّبب هو رغبتي في إثبات مهارتي أمامهم، ولكن اكتشفت لاحقاً أنّني أحاول أن أثبت للفتيات والنّساء أنفسهنّ أنّنا لسنا ضعيفات، وأنّ فينا نوراً وشعلة إن لم نخرجها نحن أطفأها الآخرون لنا".

وتضيف حمدان لـ"الخليج أونلاين": "منذ سنين ليست ببعيدة كانت الأسر تخجل من ولادة فتاة، أو تخجل من خروجها من منزلها، أو طريقة لبسها. وإلى الآن لدينا عائلات تقيس وزنها في المجتمع من خلال فتياتها، فتضع ثقل وحمولة "شرف" العائلة كاملة عليهنّ، وهناك من يزوّج ابنته مبكّراً خوفاً من "عصيانها" الاجتماعيّ، وهناك من يفرض عليها قيوداً تحدّ من تعليمها أو السّعي وراء طموحها".

وتتابع: "علينا أن ندرك قدراتنا نحن، نسعى صوب رغباتنا، نتخطّي عقبات مجتمعيّة وثقافيّة عديدة، ولكن إيماني أنّ من تثبت نفسها من خلال عملها وإنجازها، فقد ساعدت في هدم قيود أعوام طويلة من ظلمها وحرمانها من أبسط حقوقها".
وتقول للفتيات: "تذكّرن، عملكن اليوم وتحقيق أهدافكن هو رسالة لكلّ فتاة حولكن، فرسالتكن ثقيلة".

السّعي نحو سعادتنا

لو كنت ستغير شيئا في ماضيك...ماذا سيكون؟



كنت أتجوّل بين بعض المواقع المختصّة بالأفلام وكواليسها، وتوقّفت عند صورة للممثّل ويل سميث. كان ويل يقف في وسط الكادر ووجهه مغمور بسعادة يحاول خنقها وسط الكثير ممن حوله. كان واحداً من الملايين الّذين مرّوا بذلك الشّارع، ولكن تركيز الكاميرا كان عليه وحده، لأنّ شعوره في تلك اللّحظة لا يوازيه شعور آخر.
 
هذه اللّقطة كانت نقطة تحوّلٍ في مجرى حياة ويل سميث في فيلم "السّعي نحو السّعادة". السّواد الأعظم ممّن علّق أو نشر منشوراً يقتبسه من الفيلم عبّر عن التّأثير العميق الذي تركه هذا الفيلم فيه، عن الأمل والتفاؤل والشّجاعة التي زرعها في داخل عشرات آلاف المشاهدين.

حائط البراق

الحائط  لنا


انتهى قبل قليل صراع في اليونيسكو حول قرار يقرّ بإسلامية حائط البراق تماماً ويسقط حقّ اليهود فيه، كما ويدين ما يقوم به الصّهاينة من اعتداءات عليه.
ربّما نحن نرى أنّ هذا حبراً على ورق.. ولكن دعوني أخبركم معلومات لعلّنا ندرك حجم الحرب التي نشبت قبل وبعد هذا القرار:


- في عام ٢٠١١ عندما دخلت فلسطين كدولة في اليونسكو، توقّفت أمريكا واسرائيل عن دعمها ماديّاً اعتراضاً على وجود فلسطين.
- قبل بداية التّصويت كانت منظّمات يهوديّة مؤمنة بدولة "اسرائيل" قد بنت عدّة مشاريع وتبرّعت بملايين الدّولارات لدولٍ لم تكن قد حسمت قرارها بعد بأن تكون مع حائط البراق أو حائط "المَبكى"، وذلك في محاولة لكسبهم.
- عندما صوّتت المكسيك لصالح إسلامية حائط البراق انسحب ممثّلها من القاعة اعتراضاً على قرار دولته ومن ثمّ قدّم استقالته/وطرد في ذات الآن، علماً أنّ الممثّل يهوديّ الدّيانة ولكن لم تثبت وجود جنسيّة معه غير المكسيكيّة، رغم تداول أخبار حول جنسيّته الحقيقيّة. تم تلقيبه بالخائن من قِبل يهود المكسيك لأنّه حينها لم يستطع تغيير قرار دولته.
- المكسيك هي الدّولة الوحيدة التي غيّرت رأيها بعد التّصويت الأوّل حيث أنّها كانت بين نارين، بين التّصويت لصالح حائط البراق وبين التّصويت لصالح التّبرعات اليهوديّة السّخيّة التي تدعم البنية التّحتيّة الضّعيفة في بلدهم. صوّتت أوّلا لصالح حائط البراق ومن ثمّ لحائط المبكى. 

- ممثّل دولة "اسرائيل" لقّب القرار الأخير بالقرار "المُخزي"، وأعلن قبل قليل توقّف عشرات المشاريع والحملات حول العالم  التّاريخي والذي لأجله استقال من استقال، وغضب من غضب!

متعلقات



تمنح مؤسسة دوتشي الإيطالية جائزة سنوية للسلام والتآخي بين الأديان لشخصيات من الديانات الكتابية الثلاث، وقد شرفتني بها هذه السنة إلى جانب رئيس الجالية اليهودية الإيطالية السابق الأستاذ آموس لوزاتو والأسقف الإنجليزي مايكل فيتزجرالد.

كانت فرصة -وأنا أعد خطاب المناسبة- لأستجمع أفكاري حول إشكالية بالغة القدم هي علاقة الأديان ببعضها، وإشكالية أخرى تضغط علينا أكثر من أي وقت مضى هي علاقة التطرف بالدين بصفة عامة، وبالإسلام بصفة خاصة.

وصف ابن المقفع -في نص رائع- واقع الأديان كما بلوره الأنصار والخصوم.
"وأما المِلل فكثيرة ومختلفة ليس منها شيء إلا وهو على ثلاثة أصناف: قوم ورثوا دينهم عن آبائهم، وآخرون أكرهوا عليه حتى ولجوا فيه، وآخرون يبتغون به الدنيا.. وكل يزعم أنه على صواب وهدى وأن من خالفه على خطأ وضلالة.. وكل زارٍ (ساخط) وله عدو هو عليه عاتب.. فاستبان لي أنهم بالهوى يستجيبون ولا يتكلمون بالعدل، ولم أجد عند أحد منهم صفة تكون عدلا ويعرفها ذو العقل ويرضى بها"
يقطع غاندي -وقبله كم من حكيم آخر- مع هذا الواقع البدائي، واقع البداية التي تنطلق منها كل الأديان.


كان الرجل، عندما تحتد الصراعات الدموية بين الهندوس والمسلمين يجمع الناس في صلاة جماعية يُقرأ فيها القرآن والإنجيل إلى جانب النصوص الهندوسية المقدسة. لما سُئل عن سبب هذا "الخلط " غير المعهود، كان رده في قالب صورة وتصور طبَعا العقل والفؤاد إلى الأبد.

وفي هذا التصور، الله عزّ وجلّ، مثل قمة أعلى جبل نرنو إليه ونتسلقه لا بأجسادنا وإنما بعقولنا وأرواحنا، أما الأديان على اختلافها فمجرد مسالك للتوجه لنفس القمة.. كلنا نولد على سفح ''الجبل'' فتبعثرنا صدف الحياة على هذه الواجهة أو تلك، منا من يولد في عائلة مسلمة فإذا به مسلم، ومن يولد يهوديا أو نصرانيا أو بوذيا أو هندوسيا، لا خيار له غير الانطلاق من جزء السفح الذي اختارته له الصدف.
"الأغلبية الساحقة من المتدينين لا تقتل، والأمر ليس بالصدفة فلولا الأديان لأكل الناس بعضهم بعضا، أما الحروب المسماة بالدينية فهي حروب اتخذت لها غطاء الدفاع عن الدين كما اتخذت حروب أخرى غطاء الدفاع عن شرف طروادة، أو عن حق القبيلة والوطن والقومية في الغنم والسيادة"
أي أهمية إذن أن ننطلق من واجهة الجبل الشرقية أو الغربية، أن نأتيها من الشمال أو من الجنوب.. المهم الصعود وتحمل كل المشاق لمكافأة المكافآت. ما أروع الصورة، خاصة ما أثراها بالمعاني!

مثلا عبث التبشير الديني. ماذا سيربح الشخص من تغيير نقطة الانطلاق وكلها على نفس البعد من القمة وكل الطرق المؤدية إليها متساوية الصعوبة؟